أرشيف شهر يوليو 2009

الموال

كتبت في الموسيقى عبر التاريخ ، الموسيقى والغناء   | لا تعليقات »
8 يوليو

الموال بيت من الشعر المقفى الموزون، وهو على أربعة أشطر وخمسة وسبعة وتسعة، فإذا كان خماسياً، يكون الشطران الأولان من قافية واحدة مع إختلاف في المعنى. والثالث والرابع من قافية أخرى مع إختلاف في المعنى. ويلي ذلك الشطر الخامس وقافيته يجب أن تكون من قافية الشطرين الأولين مع إختلاف في المعنى. وإذا كان سباعياً، اتحدت الأشطر الثلاثة الأولى بقافية واحدة، وهكذا الأشطر الثلاثة الأخرى فإنها تتحد بقافية ثانية وترجع قافية الشطر السابع إلى قوافي الأشطر الثلاثة الأولى، مع إختلاف المعنى. وهكذا… .

 

ذكر المؤرخون أن الموال نشأ في مدينة واسط مع غناء العمّال والمزارعين الجماعي، الذين كانون ينهون غنائهم بكلمة موجهة إلى سادتهم هي (يا موليا) التي خففت مع الزمن إلى موال أو مواليا. وقيل إن المطربين نقلوا الموليا من الطبع النائح وركّبوا عليها تلاحين تتضمن الغزل والمديح والزهد والشكوى من هموم الدنيا وغدر الزمان وخيانة الناس.

 

وإنطلق الموال إلى العالم العربي ليأخذ في كل ناحية منه مضموناً وشكلاً يتوافق مع الخصائص والأعراف المحليّة، فكان الموال البغدادي والمصري والشامي والبيروتي.

والموال على وزن البحر البسيط في الشعر وهو :

مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن.

 

وقد تصيب وزنه بعض الزحافات والعلل. ولا يشترط أن تكون كلماته كلها فصيحة، بل يستحسن أن يأتي فيه بعض الألفاظ العامية. وتنطق أكثر كلماته ساكنة غير معرَّبة، ويستخدم فيه التنوين مع الكسر والفتح.

وتلفظ بعض كلمات الموال حسب اللهجة البدويّة، فينطقون القاف في القمر والقلب مثلاً (جا) وتُلفظ الكاف جيماً أو شيناً (باشي بدل باكي)، وتتردد في المواويل كلمات مثل الطارش، الموزما، الجواجي، الهيجا، الضامر ….

 

أما إتحاد القوافي في ثلاثة أشطر وإتحاد قافية الشطر السابع معهما، فيفرض معرفة عميقة في ألفاظ اللغة ودلالاتها، تمكّن الناظم من الإتيان بثلاثة ألفاظ أو أربعة تتحد في الرسم وتختلف في المعنى، بحيث تؤدي في كل شطر معنى مختلفاً عما ظهر في الأشطر الأخرى. ومن هنا كانت المساجلات الشعريّة في المواويل فرصة لإظهار سعة معرفة الناظم لمفردات اللغة وقوة حافظته وموهبته.

 

إن إتصال البيروتيين بالحركة الأدبيّة والشعريّة والغنائيّة في عواصم بلاد الشام ومصر والعراق، أدت إلى إنتشار هذا النوع من الشعر الغنائي لديهم.

درج منشدوه الموال على بدء إنشادهم بلفظ (أوف) وهي تصحيف لكلمة (أف) التي تقال للشكوى والتذمّر من ظلم الأيام وظروف الدهر، ولعل هذه النفثة هي أصل المثل البيروتي القائل (براسو موال بدو يغنيه) أي لا بدّ من إظهار ما أضمره الإنسان، مثل شاعر الموال الذي لا بدّ له من إسماع الغير ما ينظم من مواويل. كما درجوا على ترديد بعض الكلمات بين شطر وآخر مثل : أمان أمان يا يابا، نديمي، يا ويلي، أمان أمان يا ربي، يا عيوني …. ويبدو إن قدم إنتشار الموال في بيروت من ديواني مفتي بيروت الشيخ عبد اللطيف فتح الله، والمفتي القاضي الشيخ أحمد الغر ومن ديوان الشاعر عمر الأنسي.

 

يُذكر أن المفتي عبد اللطيف فتح الله، كان يوماً من سنة 1230هـ 1814م في مجلس علي آغا أبي مصباح، متسلم بيروت من قبل الجزار وأمين جمركها، فقال رجل بحضوره إنه لا يقدر أحد أن يأتي في موال بلفظ (دُم) أربعاً من غير تكرار ولا تركيب، فعمل المفتي فتح الله موالاً خماسيًّا قال فيه :

يا بدر ، بتار لحظك كم سفك من دم

وطبل مضمار حربك كم أجاد من دم

يا من بهجرك لعناك الجسيم قد دم

إن رمت قتلي فها بادر وعجل فيه

وأترك كلام العذول ان لو مدح أو دم

 

ويبدوا أن هذا الموال لم يعجب أبا مصباح المذكور، فعمل المفتي فتح الله له موالاً آخر قال فيه :

هجرك بورس السقام جسم المعنى دم

ومدمعه للجفا بالسفح قد سال دم

صلني ، فمن ذا لمحبوب يواصل دم

وأترك كلام العذول فالعذل أقبح شيء

ما أقبح العذل ، كم عاذل به قد دم

 

وللمفتي فتح الله مواويل كثيرة، منها مواويل دينية، تظهر مقدرته اللغويّة وسعة إطلاعه منها :

يا من بحب الإله من وجدهم تاهوا

هيموا بذكر الإله حياكم الله

من هام في ذكره أحياه مولاه

دوام عن ذكر صاحي وقل: يا هو

 

ومنها قوله :

عرج على الذاكرين سلم عليهم حي

وانزل حماهم فهم حي ونعم الحي

وادخل إلى ذكرهم معهم بقلب حي

فالحي يحيى القلوب فاذكر وقل: يا حي

 

يذكر أن البيارتة كانوا يتساجلون بالموال، كالزجّالين، فيستقبلون أحباءهم وضيوفهم بموال، مع إلقاء مميّز، يكررون فيه بعض الأشطر مع رفع الصوت وخفضه وفقاً للمعنى، وعندما عرفت بلادنا الإنتخابات النيابيّة، كان الترحيب يتم بموالين أو ثلاثة. ولذلك قيل بأن لكل موال قصة.

 

يُذكر أن أحد أبناء رأس بيروت وله، بعد طول حرمان، ولد ذكر سماه أحمد، فشب على جمال خلقه وحسن خلق، فكان ذا قدم على أبيه رحب به بموال يقول:

يا مفرداً بالحسن يا ذا البها يا أحمدا

حبك في قلبي سكن جوا الحشا يا أحمدا

أنا ما لقيت مثلك في الملا يحمدا

لما رأيت المحاسن من خديك نار

أصبحت هايم بحبك والجواجي نار

جد لي بنظرة لأسلم من عذاب النار

لو مات باهي العدل يا فاتني يا أحمد

 

في سنة 1879م شنق أمين السردوك في بيروت، وقد طلب منه أن يشتم أمه كشرط للعفو عنه بدل القود (أي تنفيذ الشنق) ولكنه رفض وأنشد من على منصة المشنقة موالاً قال فيه:

الحبس لي مرتبـة        والقيد لي خلخال

والمشنقة يا عاهرة        مرجوحة الأبطال

 

ثم رفس المنصة بقدمه حسماً للموقف وخوفاً من سريان الخوف إلى قلبه أمام الموت. روى عفيف قليلات أبو علي ما يذكره من موال أمين السردوك على الشكل التالي:

ضميت كسر جماجم وعد رجالها أبطال

أحمد محمد علي باشا بقتلي راد

ونهار جمعة وكل الناس عالميعاد

ركبوني جمل عالي وصاحبو جلاد

السجن لي مرتبة والقيد لي خلخال

وإن جيتي للسيف ضرب السيف عاداتي

والشنقة يا عاهرة مرجوحة الأبطال

الديالوغ

كتبت في الموسيقى عبر التاريخ ، الموسيقى والغناء   | لا تعليقات »
8 يوليو

 

    الديالوغ               

وهو عمل غنائي موظف ضمن عمل درامي، ويشترط في غناء الديالوج شخصين مطرب ومطربة. 

ومن أشهر من غنى الديالوجات :

v  محمد عبد الوهاب و ليلى مراد “يادي النعيم”.

v  رياض السنباطي وهدى سلطان “فاضل يومين”.

v  إبراهيم حمودة وأم كلثوم “إحنا لوحدنا”.

 

القصيدة

كتبت في الموسيقى عبر التاريخ ، الموسيقى والغناء   | لا تعليقات »
8 يوليو

 

القصيدة 

 

هي شعر عمودي مقفى، وتعتبر من أرقى أنواع الغناء العربي، وتغنى ملحنةً أو مرتجلةً. فإن كانت ملحنةً فيجب أن يكون هناك لوازم موسيقية وإيقاع محدد يلائم هذا الشعر، أما إذا كانت مرتجلة فتعتمد على مقدرة المغني أولاً وأخيراً وعلى حسن تصرفه في المقام .


يعتبر
الشيخ أبو العلا محمد هو الرائد الأول في تلحين القصيدة، فقد حافظ على القالب التقليدي للقصيدة، وألزم المطربين بالتقيد الكامل بشروطه من خلال اللحن الذي يضعه، ولم يسمح بالتصرف فيه إلا في الحدود الضيقة التي يتطلبها أسلوب الارتجال في العرض الصوتي.


ومؤلفاته لا تخرج بمجموعها عما ذكرناه، وتعتبر حتى اليوم صورة ناطقة عن تعصبه وحبه للغة العربية الفصحى، وتعتبر قصائد أبي العلا محمد نموذجاً مثالياً للقصيدة العربية في الغناء الكلاسيكي لحناً وأداءً وصياغةً ومن أشهرها “وحقك أنت المنى والطلب” و”أفديه إن حفظ الهوى “.


أما
محمد القصبجي فكان يحلم بأن يتكلم من خلال القصيدة بلغة العصر الذي يعيش فيه، ومن هنا تباينت طريقتا أبي العلا ومحمد القصبجي في نظرتهما لمستقبل القصيدة: فالأول يريد التمسك بقالب القصيدة واللغة العربية الفصحى والثاني بدأ يحاول في تطوير قالب القصيدة كي تتفق وحاجات العصر الذي تعيش فيه فكانت قصائده الأولى لأم كلثوم.

 


أما
محمد عبد الوهاب فقد استفاد من اصلاحات الشيخ أبي العلا محمد والقصبجي معاً لكنه لم يخرج عن القالب التقليدي كثيراً ومن أشهر قصائده “يا جارة الوادي”.

الموشح

كتبت في الموسيقى عبر التاريخ ، الموسيقى والغناء   | لا تعليقات »
8 يوليو

 

الموشح 

      

عرّف ابن سناء الملك الموشح فقال: الموشح كلام منظوم على وزن مخصوص.

 

ومن هنا نعلم بأن الموشحات تختلف عن القصائد بخروجها عن مبدأ القافية الواحدة، بل تعتمد على جملة من القوافي المتناوبة والمتناظرة وفق نسق معين، وهي تختلف عن الشعر من ناحية أخرى في أنها تنطوي في بعض أجزائها وبخاصة خاتمتها على العبارة العامية دون الفصحى .

كما تتصل الموشحات اتصالاً وثيقاً بفن الموسيقى وطريقة الغناء في الأندلس، وأغلب الظن أنها تنظم لغرض التلحين، وتصاغ على نهج معين لتتفق مع النغم المنشود .
إن الموشح فن أندلسي أصيل ابتدعه العرب هناك في ظلٍ ظروف اجتماعية خاصة وعوامل بيئية معينة، ويقول ابن خلدون ” كان المخترع لها بجزيرة الأندلس مقدم بن معافى القبري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني وأخذ عنه أبو عمر أحمد ببن عبد ربه صاحب العقد الفريد”.
الموشح في الأصل هو منظومة غنائية لاتسير في موسيقاها على النهج العروضي التقليدي الذي يلتزم وحدة الوزن ورتابة القافية وإنما تبنى على نهج جديد بحيث يتغير الوزن وتتنوع القوافي مع الحرص على التزام التقابل في الأجزاء المتماثلة.

 

أغلب الظن أن تسمية الموشح استعيرت من الوشاح والذي يعرّف في المعاجم “سير منسوج من الجلد مرصع بالجواهر واللؤلؤ تتزين به المرأة، ولهذا سمي هذا النمط بالموشح لما انطوى عليه من ترصيع وتزيين وتناظر صنعه .
تلحن الموشحات على الموازيين المستعملة في الموسيقى العربية ويستحسن أن تلحن على الموازيين الكبيرة كالمربع والمحجر والمخمس والفاخت أو من أي وزن آخر.
يقسم الموشح عند تلحينه إلى ثلاثة أقسام ويسمى القسم الأول بالدور ويقاس عليه القسم الثالث وزناً وتلحيناً، أما القسم الثاني فيسمى الخانة وغالباً ما يختلف الوزن والتلحين في هذا القسم عن الدور الأول والثالث. 


أنواع الموشحات من حيث الأوزان الملحن عليها:

Ø الكار: وهو الذي يبدأ بالترنم ويكون على إيقاع كبير كموشح “برزت شمس الكمال” لأبي خليل القباني .

Ø الكار الناطق: وهو الذي يكون ملحناً على إيقاعات متوسطة مع تورية في الشعر باسم المقامات كموشح “غنّت سليمى في الحجاز وأطربت أهل العراق”.

Ø النقش: وهو الذي يكون ملحناً من ثلاثة إيقاعات إلى خمسة غير محددة كموشح “نبّه الندمان صاح”.

Ø الزنجير العربي: وهو الذي يكون ملحناً من خمسة إيقاعات غير محددة مثل موسيقى نقش الظرافات.

Ø الزنجير التركي: وهو الذي يكون ملحناً من خمسة إيقاعات محددة وهي: 16/4 و20/4 و24/4 و28/4 و32/4 .

Ø الضربان: وهو الذي يتألف من إيقاعين غير محددين، فيكون الدور من إيقاع والخانة من إيقاع آخر كموشح “ريم الغاب ناداني” لنديم الدرويش .

Ø المألوف: ويتألف من دورين وخانة وغطاء ويسمى سلسلة وهو من إيقاع واحد ومثاله: “املالي الأقداح”.

Ø  القد: القد نوع من أنواع الموشح، ومن إيقاع صغير كالوحدة وأوله يبدأ كمذهب يردده المغنون، وأول ما لحن هذا اللون سمي بالموشحات الصغيرة ولا يجوز أن نطلق عليه اسم أغنية بل نقول قد، وجمعه قدود وكلمة قد كلمة حلبية تعني “شيء بقد شيء ” أي على نفس القدر. وانتشرت القدود من مدينة حلب وهي بالأصل أناشيد دينية في مدح الله، تم تحويل كلمات المد الألهية بكلمات غزل، فجاء الكلام الغزلي بقد الكلام الديني، لذلك سمي بالقد.

 
أنواع الموشحات من الناحية الموسيقية :

Ø الموشحات الأندلسية: بدأت الموشحات في الأندلس منذ القرن الرابع الهجري ولا زالت تغنى كأغان للمجموعة في ليبيا والجزائر والمغرب وموريتانية حتى الآن .

Ø  الموشحات الحلبية: ترجع نسبة الحلبية إلى حلب التي لاتزال سيدة الموشحات منذ انتقل إليها هذا الفن من غرناطة في الأندلس، وقد اتبع الوشاحون الحلبيون في الموشحات الأندلسية طريقة غنائها وليس طريقة نظمها، فقطعوا الإيقاع الغنائي على الموشحات الشعرية وعلى الموشحات الأخرى التي لا تخضع بطريقة نظمها لبحور الشعر، ثم طبقوا أسلوب الأندلسيين في تلحينها، إلا أنهم خرجوا عليها في المقامات بحيث غدت الأدوار مطابقة في غنائها للحن الغطاء دون الخانة التي يكون لحنها مخالف للحن الدور الأول والغطاء، وبذلك اكتسبت الموشحات الأندلسية التي لحنت بالطريقة الحلبية كثيرا من التحسينات التي أسهمت في تطويرها، كما أضاف الحلبيون على غناء الموشحات نوعاً من الرقص عرف باسم رقص السماح وكان إلى ما قبل نصف قرن من الزمن مقصوراً على الراقصين من دون الراقصات، وبفضل الفنان الحلبي عمر البطش تطور رقص السماح فغدت حركات الأيدي والأرجل خلال الرقص تنطبق مع إيقاعات الموشحات بحيث يختص كل إيقاع إما بحركات الأيدي وإما بحركات الأرجل أو بالاثنتين معاً .

Ø الموشحات المصرية: انتقلت الموشحات إلى مصر عن طريق الفنان شاكر أفندي الحلبي في عام 1840 الذي قام بتلقين أصولها وضروبها لعدد من الفنانين المصريين الذين حفظوها بدورهم وأورثوها لمن جاء بعدهم.

 

 

 وأبرز من اهتم في الموشحات من مصر الفنانون:

v  محمد عثمان

v  عبده الحامولي

v  سلامة حجازي

v  داوود حسني

v  كامل الخلعي

v  سيد درويش.