هل طفلك ينام في الصف ؟

كتبت في موسوعة الطفل   | لا تعليقات »
8 يوليو

هل طفلك ينام في الصف ؟

النوم حاجة أساسية للطفل هي للإنسان بشكل عام وللكائنات الحية بشكل أعم لكن متى وأين وكيف ينام الإنسان (وخاصة الأطفال) أسئلة يعرف الناس الإجابة عنها لكنها إجابات ليست موحدة بل قد تصل أحياناً إلى حد التغاير وبما أننا نتحدث عن الطفل في مرحلة الروضة نقول: 

متى ينام الطفل؟ ينام الطفل بداية الليل ويستيقظ بعد طلوع الشمس ولا بد من أخذ كفاية جسم الطفل من النوم لأنه بحاجة تزيد عن حاجة الكبار بعد ساعات، فالطفل الوليد يكون بحاجة إلى ساعات تزيد عن العشرين ساعة يومياً، بينما تتناقص هذه الحاجة يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر لتصبح عشر ساعات من النوم لطفل من سن الروضة. 

هذه الساعات يجب أن تنظم فبدلاً من أن ينام الطفل الساعة 12 ليلاً عندها لن يستطيع أن يستيقظ الساعة السابعة صباحاً لأنه يكون حينها بحاجة لمزيد من النوم. 

وعندما تكون هناك فترتان للنوم واحدة قصيرة للقيلولة ظهراً وأخرى طويلة ليلاً لا بد أن تكون ساعات القيلولة ليست متأخرة فالطفل الذي نام للقيلولة الساعة الخامسة عصراً واستيقظ الساعة السابعة أو الثامنة، لن يستطيع حتماً النوم ثانية قبل الثانية عشر ليلاً أو بعدها بعض الأحيان. 

وهكذا وعند بعض الأسر التي تعودت أخذ القيلولة ظهراً لا بد ومن أجل أطفالها أن تكون القيلولة مبكرة عندها وان لا تطول ساعات نومها، فمثلاً النوم الساعة الثالثة حتى الرابعة أو بعد هذا الوقت بقليل يجعل الطفل الذي استيقظ من قيلولته كأبعد حد للمساء. 

كما يفضل عند الأطفال الذين يرفضون النوم مبكرين أن لا يعَّودا على نوم القيلولة حتى يكون سهلاً عليهم النوم مبكرين. 

وتلعب الفروق الفردية دوراً كبيراً في هذا الموضوع فكم من طفل ينام كلما طلب إليه ذلك، أو كلما وجد جواً مناسباً للنوم. 

وهنا لا بد للأهل من الضغط على عادات أطفالهم في النوم أو السهر يفرضوا عليهم عادات صحية وطبيعية في النوم. 

بالنسبة للأولاد الذين لديهم مشكلة في عدم النوم لا بد من مراقبة طعامهم وشرابهم وخاصة قبيل المساء حيث لا بد من إبعادهم عن المنبهات وخاصة الشاي بالنسبة للطفل وكذلك الفواكه الغنية بالفيتامين (ث) بل إعطاؤهم أطعمة مهدئة كاللبن والحليب والتمر. 

كما أن استشارة الطبيب في الحالات المستعصية أمر مفيد للغاية، إن سهر الطفل يحمل أضراراً كثيرة بالنسبة للطفل صحية منها أو أخلاقية، فالفيديو أو التلفزيون أو الستالايت (الدش) أو حتى الحديث الذي يدور بين الكبار، كثير منه يجب أن يكون بعيداً عن مسمع الأطفال حفاظاً على براءة تفكير الطفل وأخلاقه. 

أما من الناحية الصحية فإن عدم أخذ الطفل القسط الكافي من النوم والراحة ينعكس سلباً على سلامة تكوينه الجسدي كما أنه يضطره إلى النوم أينما وجد في غرفة الصف أو السيارة… ذلك أن جسمه ما زال يتطلب مزيداً من النوم. 

وهكذا تفاجأ المربية بطفل ينام داخل الصف منذ الصباح الباكر، وعندما تكون المربية أو إدارة الروضة غير آبهة بالموضوع حيث تسمح للأطفال بالنوم بل تطلب إليهم قائلة ضعوا رؤوسكم على الطاولات (طالبة منهم محاولة النوم). 

أي نوم هذا الذي فوق المقعد الخشبي ودون غطاء وبلباس هو الصدارة (هل وجدت الروضة للنوم أصلاً) أم للتربية المتعددة الجوانب حيث يتم بناء شخصية متكاملة للطفل بدءاً من الجسد وانتهاءً بالأخلاق ومروراً باللغة السليمة والعقل السليم والتكوين الاجتماعي الصحيح والعادات الصحية السليمة والتكوين الانفعالي الطبيعيين. 

لماذا لا ينال الطفل القسط الكافي من النوم في بيته وفي ظروف صحية من فراش وثير وتهوية وتدفئة مناسبتين ولباس خاص بالنوم؟ 

إن العلة تكمن في عدم تنظيم وقت نوم الطفل، وإن الأطفال الذين أخذوا القسط الكافي من النوم في البيت يكونون جاهزين للتلقي والتقبل لكل ما يعطى إليهم من خبرات ومعلومات وتوجيهات وأنشطة متنوعة. 

هذا بالنسبة للأطفال العادين مع مربيات عاديات إلا أنه يمكن أن نجد طفلاً ينام في البيت عشر ساعات ثم يأتي ليعاد النوم في الصف ثانية، وهؤلاء قلائل لا يزيد عددهم عن 3 ـ 5 % وأولئك يجب أن يعرضوا على الطبيب ليحدد سبب ذلك، أو أن يكون هذا أمر وراثي في أسرتهم (كثر النوم أو الخمول). 

أما دور المربية في جعل الأطفال يشعرون بالملل والسأم ثم النعاس فيجب أن لا يغيب عن بال الإدارة، فالمربية التي لم تجد هي ذاتها كفايتها من النوم في يوم ما أو فترات معينة سيكون هذا أثره جلياً على شكلها أو تصرفاتها من تثاؤب وملل ونعاس مما يصيب بالعدوى أطفال صفها الواحد تلو الآخر. 

كما أن أسلوب المربية في الحديث عندما يكون رتيباً غير متميز بنبرات معبرة، متغيرة، يجعل سامعه يستسلم للنوم دون أن يدري. 

كما أن للإضاءة السيئة أو التهوية السيئة دوراً كبيراً في شد الطفل للنوم، وأخيراً فإن عدم إشراك الطفل بأنشطة الصف وإهماله وعدم الانتباه إليه وشعوره أن المربية في واد وهو في واد آخر يجعله وخاصة إذا كانت بعض الأسباب التي أوردنا ذكرها قبل قليل متوفرة أيضاً سيجعله كل ذلك يغط في سبات عميق. 

(طبعاً لا بد من استثناء حالات يكون فيها الطفل مريضاً أو مصاباً بالحمى وارتفاع الحرارة، عندها يكون ذلك النوم مرضياً ولا يدخل ضمن ما قصدنا إليه في كلامنا آنفاً).

كيف نساعد الاطفال على تقوية الذاكرة والتذكر؟

كتبت في موسوعة الطفل   | لا تعليقات »
8 يوليو

كيف نساعد الاطفال على تقوية الذاكرة والتذكر؟


الاحتفاظ بالخبرة الماضية شرط من شروط التكيف. والاشياء والمواقف و الحوادث التي يواجهها الانسان لاتزول صورها بمجرد انقضائها وغيابها، بل تترك آثارا يحتفظ بها ويطلق عليها اسم (ذكريات). وان التلميذ الذي يشاهد تجربة اجراها المعلم أمامه واطلع على نتيجتها يحتفظ بهذه الخبرة ويستطيع ان يستعيدها حين يسأله المعلم عنها. 
فان استعادة الخبرات السابقة التي تمر بالانسان عبارة عن نشاط نفسي يسمى التذكر. وطبيعي ان يسبق التذكر عمله تثبيت الخبرة ليتم الاحتفاظ بها واستعادتها. ولذلك فان التثبيت (أو الحفظ) والتذكر لاينفصلان. 
ويعتبر النمو العقلي للطفل مهمة القائمين على تربيته فمعرفة خصائصه ومظاهرة تفيد الى حد بعيد في تعلم الطفل واختيار اكثر الظروف ملائمة للوصول بقدراته واستعداداته الى اقصى حد ممكن. ومع الاستعداد للعام الدراسي الجديد من الاهمية بمكان ان نعرف أكثر عن ركن من أهم اركان المذاكرة وهو التذكر. 
التذكر والنسيان 
ويعتبر التذكر والنسيان وجهين لوظيفة واحدة فالتذكر هو الخبرة السابقة مع قدرة الشخص في لحظته الراهنة على استخدامها. اما النسيان فهو الخبرة السابقة مع عجز الشخص في اللحظة الراهنة عن استعادتها واستخدامها. 

والذاكرة كغيرها من الفعاليات العقلية تنمو وتتطور، وتتصف ذاكرة الطفل في السادسة بانها آلية. معنى ذلك ان تذكر الطفل لا يعتمد على فهم المعنى وانما على التقيد بحرفية الكلمات. وتتطور ذاكرة الطفل نحو الذاكرة المعنوية (العقلية) التي تعتمد على الفهم. 
ان التذكر المعنوي لايتقيد بالكلمات وانما بالمعنى والفكرة، وبفضله يزداد حجم مادة التذكر ليصل الى 5 ـ 8 اصناف. كما ان الرسوخ يزداد وكذلك الدقة في الاسترجاع. ويساعد على نمو الذاكرة المعنوية نضج الطفل العقلي وقدرته على ادراك العلاقة بين عناصر الخبرة وتنظيمها وفهمها. 
يتطور التذكر من الشكل العضوي الى الارادي. ان الطفل في بداية المرحلة يعجز عن استدعاء الذكريات بصورة ارادية وتوجيهها والسيطرة عليها ويبدو هذا واضحا في اجابته على الاسئلة المطروحة عليه اذ نجده يسترجع فيضا من الخبرات التي لاترتبط بالسؤال. وتدريجيا يصبح قادرا في اواخر المرحلة على التذكر الارادي القائم على استدعاء الذكريات المناسبة للظروف الراهنة واصطفاء مايناسب الموقف. 
ذاكرة الطفل 
وذاكرة الطفل ذات طبيعة حسية مشخصة في البداية.. فهو يتذكر الخبرات التي تعطى له بصورة مشخصة ومحسوسة وعلى شكل اشياء واقعية فلو عرضنا امام الطفل اشياء وصورا مشخصة وكلمات مجردة، وطلبنا منه بعد عرضها مباشرة ان يذكر ماحفظه منها، لوجدناه يذكر الاشياء والصور والاسماء المشخصة اكثر من تذكره للاعداد والكلمات المجردة ولهذا السبب يستطيع طفل المدرسة الابتدائية (لاسيما السنوات الاربع الاول) الاحتفاظ بالخبرات التي اكتسبها عن طريق الحواس. 
ولذلك ينصح باعتماد طرق التدريس في تلك الصفوف بوجه خاص على استخدام الوسائل الحسية والممارسة العملية المشخصة للوصول الى خبرات واضحة اكثر ثباتا في الذهن. ويظل تذكر المادة المحسوسة مسيطرا خلال المرحلة الابتدائية باكملها ولايزداد مردود تذكر الكلمات التي تحمل معنى مجردا الا في المرحلة المتوسطة. 
المفاهيم المحسوسة والمجردة 
ان اكتساب الطفل للمفاهيم بمافيها المفاهيم المجردة ونمو التفكير والقدرة على ادراك العلاقات والفهم ينمي لديه وبشكل واضح امكانية تذكر المادة الكلامية. كما يزداد مردود الذاكرة ويطول المدى الزمني للتذكر. ان طفل السابعة يستطيع ان يحفظ مثلا 10 ابيات من الشعر وابن التاسعة 13 بيتا ويصل العدد الى سبعة عشر بيتا في الحادية عشرة. 
العوامل المساعدة على ترسيخ المعلومات 
ان معرفتنا بها تساعدنا في تحسين طرائق الحفظ والتذكر وبالتالي التقليل من حدوث النسيان ومساعدة الطفل في نشاطه المدرسي التعليمي. أهم هذه العوامل: 
ـ الفهم والتنظيم: تدل التجارب حول الحفظ والنسيان ان نسبة النسيان تكون كبيرة في المواد التي لانفهمها أو التي تم حفظها بشكل حرفي. لذلك فان الذاكرة المعنوية التي تعتمد في الحفظ على الفهم اثبت من الذاكرة الآلية التي تتقيد بحرفية المادة وتعتمد في التثبيت على التكرار. ان ادراك العلاقات يلعب دورا مهما في التثبيت لذلك فان الطفل يحفظ الامور المعللة اكثر من غيرها. 
ويساعد التنظيم والربط بين اجزاء المادة وعناصرها على جعلها وحدة متماسكة ويزيد من امكانية تذكرها وحفظها ويمكن ان يتم الربط بينها وبين الخبرات السابقة وبذلك يتم للطفل ادخالها منظومة معلوماته. وهكذا يربط التلميذ بين الجمع والضرب (الضرب اختصار الجمع) وبين الضرب والقسمة حيث ان (35 مقسومة على 7) عملية ضرب من نوع آخر. 
وفي مادة الجغرافيا يربط بين الموقع والمناخ والمياه وبين هذه كلها والنشاط البشري. بشكل عام ان الذاكرة القائمة على فهم الافكار وتنظيمها أقل تعرضا للنسيان من الذاكرة الآلية القائمة على التكرار البحت. 
وضوح الادراك 
ان الادراك الواضح لموضوع مايساعد على تثبيته وتسهم في الوضوح عوامل متعددة منها اشراك الحواس لاسيما حاستي السمع والبصر. من هنا اتت اهمية الوسائل الحسية لتلاميذ المرحلة الابتدائية. يلعب الانتباه دورا في تعميق الادراك وتوضيحه كما يسيء للفهم ان الادراك العرضي المشتت لايصل بالتلميذ الى الخبرة المعطاة واثارة الاهتمام بها والعناية بعرضها بشكل يجذبه. 
العامل الانفعالي 
ان الطفل يتذكر ماهو ممتع بالنسبة له بصورة افضل ولمدة اطول كما يستخدمه في نشاطه. ولهذا ينصح عادة باثارة الدافع للتعلم لدى الطفل حين يراد له تعلم خبرة ما. ان وجود الدافع يجعل اكتسابه للخبرة مصدرا لانفعال سار ناتج عن اشباعه. واستنادا الى هذا العامل الانفعالي تعطي طرق التعليم الان اهمية كبيرة لدور التعزيز في تقدم التعلم. يعتبر الخوف والقلق من الانفعالات التي تعيق الادراك والانتباه وتشوشهما وبالتالي فانها تعيق التثبيت والتذكر. 
الزمن بين التخزين والتذكر 
كلما كان هذا المدى قصيرا كان التذكر أقوى وأوضح. فالطفل ينسى معلوماته القديمة (باستثناء الخبرات المصحوبة بشحنة انفعالية قوية) اكثر من الخبرات الجديدة. ولكن استخدام المعلومات القديمة في مواقف متكررة ينفي عنها صفة القدم ويجعلها سهلة التذكر. كما ان الحفظ القائم على الفهم وادراك العلاقات يضمن تثبيتا طويل الاجل 

الذكاء 
ان تأثير الذكاء يتجلى في قدرة الطفل الذكي على فهم المعنى والتنظيم والادراك الواضح والربط بالمعلومات السابقة، وهذه كلها عوامل تسهم في التثبيت والحفظ والشخص الذكي يأنف من الذاكرة الالية ولايقبل على حفظ أي شيء لايفهمه. ان تعليم الاطفال الاساليب المجدية في الحفظ يساعد الى حد كبير على تحقيق نتائج جيدة في تذكر معلوماتهم وقد تثبت جدوى هذه الاساليب حيث تعتمد على الفهم والتنظيم لمحتوى المادة المدروسة ومن أهم الاساليب: 
ـ اذا كانت مادة الحفظ نصا أو موضوعا فان افضل طريقة للحفظ هي وضع خطة للنص أو الموضوع وابراز الفكرة الرئيسية والافكار الفرعية وجمع المعطيات في تصنيفات ومجموعات مع اختيار تسمية أو عنوان للمجموعة ثم الوقوف على العلاقات الجوهرية بين المجموعات والربط بين اجزاء الموضوع. 
ـ استخدام الرسوم والمخططات والرسوم الهندسية والصور القائمة على اساس الشرح الكلامي. 
ـ استخدام المادة الواجب حفظها في حل مسائل تتعلق بها ومن شتى الانواع. 
ـ التكرار ويعتبر طريقة مناسبة للحفظ اذا توفرت بعض الشروط التي تبعد الحفظ الآلي. لذلك لابد من الاستخدام العقلاني للتكرار ويكون بمراعاة الامور التالية: توزيع المراجعات بحيث تفصل بين تكرار وآخر فترة من الراحة (الفاصل يجب ان يكون مناسبا يسمح بالراحة ولايكون طويلا يؤدي الى اضاعة آثار المرة السابقة) هذا التكرار الموزع افضل من التكرار المتلاحق. والفاصل يمنح راحة تقضي على عاملي التعب والملل اللذين يشتتان الانتباه. 
ويعتبر النوم فترة راحة مثالية لان النوم خال تماما من الفعاليات المقحمة التي يواجهها الانسان في يقظته، ويفضل ان تقرأ المادة قبل النوم مرة واحدة ثم تعاد قراءتها مرة ثانية في الصباح فهذا اجدى من قراءتها عدة مرات تتخللها نشاطات مقحمة ويزيد التأثير السلبي للفعاليات المقحمة كلما كان التشابه كبيرا بينها وبين المعلوات الاصلية المراد حفظها فحفظ درس في اللغة العربية يعرقله درس يليه باللغة الانجليزية مثلا. ويقل التأثير السلبي كلما كانت الفعاليات السابقة واللاحقة مختلفة. 
ـ اذا كانت المادة المطلوب حفظها محدودة المحتوى وذات وحدة (مثلا ابيات قليلة يمثل مضمونها حدثا واحدا) فان الطريقة الجزئية الكلية هي الافضل في التكرار ويقصد بها تكرار المادة كلها في كل مرة اما اذا كانت المادة طويلة (قصيدة طويلة) أو موضوعا متشعب الجوانب فيفضل الطريقة الجزئية القائمة على تقسيم القصيدة الى اجزاء ويشترط ان يكون لكل جزء وحده او فكرة رئيسية. 
ـ لايجوز ان يكون التكرار آليا بل مصحوب بنشاط عقلي يتمثل في الانتباه والفهم وربط الاجزاء في تنظيم عقلي يبرز تسلسل الافكار وترابطها كما يربطها بالخبرات السابقة 
المصدر :اتجاهات دوت كوم علامة مسجلة لمواسم للصحافة والنشر

غاب المرام

كتبت في قصائد   | لا تعليقات »
1 يونيو

غاب المرام

 

مــــا لـــوم عــيني لــو بكت
وهـلت دمــــوع
بخدي
ألــومها لـو هي فرحت
في وقت ..
ما أنتي عــــندي ..

الفـــرحه
من عمري أنتهت
والحال متردي
والحـــــزن
أوقاته صحت
وجت لي على وعـــــدي
وغاب المرام
ولا بقت
مــــلامــح لسعدي

باقـــي الجـــرآح
اللي كثرت
با أعـــدها
وأنتي معي عــــدي …

من أشعار / موادع حبيبه

فيصل بن حمد

الموسيقى في عصر الخلفاء الراشدين

كتبت في الموسيقى عبر التاريخ   | لا تعليقات »
31 مايو

 الموسيقى في عصر الخلفاء الراشدين

(632-661 م)

توفي النبي عليه الصلاة والسلام عام 632 م، فانتخب المؤمنون أبا بكر خليفة له وحيوه بذلك اللقب. وكذلك انتخب الناخبون من المسلمين ثلاثة خلفاء آخرين هم: عمر وعثمان وعلي، ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يذهب إلى جوار ربه حتى فرقت المعارك بلاد العرب وظهر الأنبياء الكاذبون من كل ناحية وثارت القبائل من عمان إلى أبواب المدينة نفسها على الخليفة وأعلنت الردة على الإسلام.

ولكن ما لبث الخليفة أن أخضع الجمهور الهائج الثائر وبسط سيطرته عليه في مدة لا تزيد على السنة الواحدة. لكنه أرسل الجيوش وأثار روح الحرب ضد الكفار عامة في سبيل الوصول إلى هذه الثمرة. وهكذا غزوا بابل والجزيرة العراقية وسوريا ومصر، وفتحوا تلك البلاد ما بين 633 و643 م، مما سيكون له أثر ثقافي كبير في الحضارة الإسلامية فيما بعد. وكانت أيام الخلفاء الراشدين الأربعة أيام الإسلام الحق، وكانوا يطبقون القانون تطبيقا حرفيا، كما وصفه النبي عليه الصلاة والسلام أو كما يفسره الصحابة. وحرمت الموسيقى، فيقول ابن خلدون أعظم المؤرخين المسلمين بأن المسلمين احتكروا كل شيء ولا يوافق تعاليم الإسلام وحرموا الغناء في الأيام الأولى من الإسلام.

ولعل الخليفتين الأولين لم يحبا الموسيقى ولا عنيا بها، فلقد شغلتهما الحرب في سبيل تثبيت الإسلام لدرجة منعتهما من التمتع بالفنون، وعاشا أبسط عيشة بل انتظرا من غيرهما أن يحيا مثلهما.

وعلى الرغم من تشدد أبي بكر، يظهر أنه وجدت فئة قليلة انهمكت في الملاهي. فالطبيعة لا يمكن أن تحبس بل غالبا ما يحدث رد الفعل مفاجئا. والإنسانية في تحطيمها القيود كثيرا ما تتخطى حدود الأديان. فحاول الشباب المرح الذي أترع كأسه من ملذات الحريم، حين ابتعد إلى الخارج، أن يتجنب قيود القعيدة المتشددة وجرى وراء اللذة التي يبحث عنها أمثاله من الشباب وأصحاب اللهو في الخمر وفي الموسيقى وفي الإنفاق المسرف، لكن كانت تنتظرهم أيام ذات حرية أكبر وأشمل.

ويبدو أن عمر لم يختلف عن سلفه في هذا المضمار وإن كنا نجد حديثا عن عائشة يروي أن عمر سمع إحدى القيان في بيت النبي عليه الصلاة والسلام نفسه.

وتروى في العقد الفريد عدة أخبار عن عمر وموقفه من الموسيقى. قال عمر في أحد هذه الأخبار بعد أن سأل رجلا أن يغني: “غفر الله لك”، ويوضح لنا هذا القول الحضر المضروب على الموسيقى.

وتلاه الخليفة عثمان، فتغيرت في عهد حياة العرب الإجتماعية والسياسية تغييرا كبيرا، إذ كان عثمان شغوفا بالثروة والمظاهر بخلاف سلفه. واستطاع العرب بفضل الثروات الواسعة والرقيق الذي تدفق على الحجاز من الأقطار المفتوحة أن يقيموا الروائع الشبيهة بما كانوا يرونه في البلاد العربية الأخرى وفي فارس والإمبراطورية البيزنطية اللتين سقطتا تحت سيوفهم. فأصبحت القصور الشامخة والحشم الكثير من الرقيق والمواكب المترفة والمعيشة المرفهة، من الأمور المألوفة، لا في العراق وسوريا فحسب اللتين كانتا تعرفان هذه الأمور من قبل، بل في مدن الحجاز المقدسة أيضا. وشغفوا بالموسيقى والموسيقيين في جميع قصور الأشراف والأثرياء ودورهم بالرغم من حظر النبي عليه السلام وتذمر المسلمين من المتشددين.

أما علي فكان شاعرا، وكان أول خليفة أضفى حمايته المطلقة الحقيقية على الفنون الجميلة والآداب بشجاعة، وذلك بدراسة العلوم والشعر والموسيقى. ومنذ ذلك اليوم ضمنت الموسيقى مستقبلها. وعندما انتقلت الخلافة من أيدي الراشدين إلى بني أمية نشأ الفن وثبت في بلاط النبي عليه الصلاة والسلام أنفسهم.

وأول موسيقي ظهر في الإسلام هو طويس (الطاووس الصغير) واسمه الكامل أبو عبد المنعم عيسى بن عبد الله الذائب، وكان مولى لبني مخزوم وينسب إلى المدينة، إذ نشأ في دار أروى أم الخليفة عثمان. وبينما هو في حداثته استرعت انتباهه ألحان الرقيق الفرس الذين كانوا يعملون في المدينة فقلد أسلوبهم. ويقول ابن بدرون إن طويسا اشتهر في الأعوام الأخيرة من عهد الخليفة عثمان.

أما بالنسبة للآلات الموسيقية والمصطلحات المختلفة في ذلك العصر، فإننا نجد بين الآلات الوترية المعزفة والمزهرة. وكانت المعزفة شائعة في اليمن خاصة، وربما شاعت في الحجاز أيضا. وكان المزهر عودا جلدي الصدر، وقد نال إعجاب العرب وإن احتل بعض مكانته العود ذو الصدر الخشبي الذي أتى من الحيرة حوالي نهاية القرن السابق. ويظهر أن الطنبور كان محبوبا كثيرا في العراق حيث نال الجنك الإعجاب أيضا.

ومن الآلات الهوائية كان الناي العمودي معروفا باسم القصّابة أو القصبة، والناي الطويل معروفا باسم المزمار وهو الاسم الذي كان يطلق على الآلات الهوائية الخشبية عامة، وكان النفير يسمى البوق، ولكنه لم يستخدم في الحرب حتى ذلك الوقت.

والآلة الأولى بين آلات القرع هي القضيب الذي كان بحبوبا وشائعا عند أصحاب الغناء المرتجل، وكذلك كان الدف المربع آلة محبوبة لملاحظة الإيقاع أو الوزن، وكانت الضنوج الصغيرة من آلات الرقص، وأخيرا كان لفظ الطبل يطلق على جميع عائلة الطبول.